جلال الدين السيوطي
38
الإتقان في علوم القرآن
على قراءة الرفع « 1 » . وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ [ البقرة : 272 ] أي : لا تنفقوا إلّا ابتغاء وجه اللّه . لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) [ الواقعة : 79 ] أي : لا يمسسه . وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ [ البقرة : 83 ] أي : لا تعبدوا ، بدليل : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً [ البقرة : 83 ] . لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ [ يوسف : 92 ] أي : اللهم اغفر لهم . وعكسه ، نحو : فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا [ مريم : 75 ] أي : يمدّ . اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ [ العنكبوت : 12 ] أي : ونحن حاملون ، بدليل إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ [ العنكبوت : 12 ] والكذب إنّما يرد على الخبر . فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً [ التوبة : 82 ] . قال الكواشيّ « 2 » : في الآية الأولى الأمر بمعنى الخبر أبلغ من الخبر ، لتضمنه اللزوم ، نحو : ( إن زرتنا فلنكرمك ) يريدون تأكيد إيجاب الإكرام عليهم . وقال ابن عبد السلام « 3 » : لأنّ الأمر للإيجاب ، فشبه الخبر به في إيجابه . منها : وضع النداء موضع التعجّب ، نحو : يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ [ يس : 30 ] قال الفراء : معناه ، فيا لها حسرة ! . وقال ابن خالويه : هذه من أصعب مسألة في القرآن ، لأنّ الحسرة لا تنادى ، وإنّما ينادى الأشخاص ؛ لأنّ فائدته التنبيه ، ولكن المعنى على التعجّب . ومنها : وضع جمع القلّة موضع الكثرة ، نحو : وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ [ سبأ : 37 ] وغرف الجنة لا تحصى . لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ [ الأنفال : 4 ] ورتب الناس في علم اللّه أكثر من العشرة لا محالة . اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ [ الزمر : 42 ] . أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ [ البقرة : 184 ] ونكتة التقليل في هذه الآية التّسهيل على المكلفين . وعكسه ، نحو : يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة : 228 ] . ومنها : تذكير المؤنّث على تأويله بمذكّر ، نحو : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ
--> ( 1 ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ( فلا رفث ولا فسوق ) بالتنوين والرفع ، وقرأ الباقون بالفتح من غير تنوين . انظر الحجة لمكي 1 / 285 - 286 . ( 2 ) هو أحمد بن يوسف ، أبو العباس ، الشيباني ، الموصلي ، الكواشي ، الشافعي ، مفسر ، مقرئ ، ولد بكواشة ، وتوفي بالموصل في 17 جمادى الآخرة . من تصانيفه : تفسيران : كبير ، وسماه : تبصرة المتذكر وتذكرة المتبصر . وصغير : وسماه بالتلخيص ، وغيرهما . انظر معجم المؤلفين 2 / 209 - 210 ، وشذرات الذهب 5 / 365 - 366 . ( 3 ) في كتابه « الإشارة إلى الإيجاز » ص 28 وفيه : فيشبه الخبر به في إيجابه .